عمر بن محمد ابن فهد
393
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا - وكانوا نحو ثمانين بيتا - فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العشاء الآخرة ، فصلّوا خلفه ، فلما أصبح قال بريدة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء . فحل [ بريدة ] « 1 » عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه ، فقال : يا نبي اللّه تنزل علىّ « 2 » . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ ناقتي هذه مأمورة . ولما أن مضت ثلاث ليال - وأعمى اللّه على قريش خبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبه فلم يدروا أين توجّها - أصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض ، يسمعونه ولا يدرون من يقوله ، أقبل من أسفل مكة ، يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته ولا يرونه ، حتى خرج بأعلا مكة وهو يقول / : - جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتى أم معبد هما نزلا بالبرّ وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد فيالقصىّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال لا تجازى وسؤدد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت * له بصريح ضرّة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * تدرّ لها في مصدر « 3 » ثم مورد
--> ( 1 ) إضافة عن السيرة الحلبية 2 : 231 . ( 2 ) كذا في ت ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 247 . وفي م وتاريخ الخميس 1 : 335 « تنزل على من » وفي السيرة الحلبية 2 : 231 « تنزل علام » . ( 3 ) كذا في م . وفي ت « مقعد » . وانظر الوفا بأحوال المصطفى 1 : 244 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 262 ، والخصائص الكبرى 1 : 467 ، 468 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 349 ، وتاريخ الخميس 1 : 334 ، وشرح المواهب 1 : 343 . مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .