عمر بن محمد ابن فهد
362
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وأمي ؟ قال : أشعرت أن اللّه قد أذن لي في الخروج والهجرة . فقال أبو بكر : الصحبة بأبى أنت يا رسول اللّه . قال : الصحبة . فبكى أبو بكر - فو اللّه ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذ - ثم قال : يا نبي اللّه إن هاتين راحلتاى . كنت أعددتهما لهذا ، فخذ إحداهما . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بالثمن . قال أبو بكر : بالثمن . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم إحداهما وهي القصواء - ويقال الجدعاء - وخلّف النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليّا بمكة يخرج إليه بأهله ، وأمره أن يؤدى عنه الودائع التي كانت عنده للناس - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس أحد بمكة عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده ؛ لما يعلم من صدقه وأمانته - وأمر عليّا أن يقضى عنه / ديونا ويلحق به « 1 » . واستأجر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر عبد اللّه بن الأريقط - رجلا من بنى الدّيل بن بكر ، وكان مشركا - يدلهما على الطريق ، فأمناه ودفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فكانت الراحلتان عنده يرعاهما لميعادهما « 2 » . فلما كان العتمة اجتمع على باب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أبو جهل ، والحكم بن أبي العاصي ، وعقبة بن أبي معيط ، والنّضر بن الحارث ،
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 334 ، 335 ، وطبقات ابن سعد 1 : 227 ، 228 ، ودلائل النبوة 2 : 207 ، 208 ، وتاريخ الإسلام 2 : 219 ، 220 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 233 ، 234 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 336 ، 337 ، والسيرة الحلبية 2 : 197 - 199 ، وتاريخ الخميس 1 : 322 ، 323 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 2 : 220 ، وتاريخ الخميس 1 : 324 .