عمر بن محمد ابن فهد

14

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فانطلق إلى أهله فبدا له فواقع أهله ، فحملت بالنبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلما رجع إليها قال : ألا أراك هاهنا ! قالت : ومن أنت ؟ قال أنا الذي وعدتك . قالت : لا ما أنت هو . ولئن كنت ذاك لقد رأيت في وجهك وبين عينيك نورا ما أراه الآن . وقيل : إن المرأة التي مر بها عبد اللّه بن عبد المطلب هي ليلى العدويّة ؛ وذلك أن عبد اللّه خرج ذات يوم متخصرا « 1 » مترجلا حتى جلس في البطحاء ، فنظرت إليه ليلى العدويّة فدعته إلى نفسها ، فقال عبد اللّه : أرجع إليك . ودخل على آمنة بنت وهب فواقعها وخرج ، فلما رأته ليلى قالت : ما فعلت ؟ فقال : قد رجعت إليك . قالت : لقد دخلت بنور ما خرجت به ، ولئن كنت لممت بآمنة بنت وهب لتلدنّ ملكا . ويقال إنّ المرأة التي مرّ بها عبد اللّه بن عبد المطلب هي امرأة له أخرى كانت مع آمنة بنت وهب ؛ فمرّ بامرأته تلك وقد أصابه أثر من طين عمل به ، فدعاها إلى نفسه ، فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين ، فدخل فغسل أثر الطين ثم دخل عامدا إلى آمنة / بنت وهب ، ثم دعته صاحبته التي كان أرادها إلى نفسه فأبى للذي صنعت به أوّل مرّة ، فدخل على آمنة فأصابها . ثم خرج فدعاها إلى نفسه فقالت : لا حاجة لي بك ؛ مررت وبين عينيك غرّة فرجوت أنى أصبتها « 2 » منك ، فلما دخلت على آمنة ذهبت بها منك .

--> ( 1 ) متخصرا : أي وضع رداءه أو يده على خصره ، أو متكئا على المخصرة : وهي العصا التي يتوكأ عليها . ( القاموس المحيط ) ( 2 ) كذا في ت ، م . وفي ه « أصيبها » .