عمر بن محمد ابن فهد

354

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فنزل أبو سلمة وعبد اللّه بن جحش في بنى عمرو بن عوف . وعدا أبو سفيان بن حرب على دار بنى جحش - وهي دار أبان بن عثمان - عند الرّدم فتملّكها ؛ إذ بقيت يبابا لا أحد بها ، لأنهم هاجروا بنسائهم . ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، وأبو عبيدة ابن الجرّاح ، وسالم مولى أبى حذيفة في عشرين راكبا ، فنزلوا في بنى عمرو بن عوف « 1 » . قال عمر بن الخطاب : لما اجتمعنا للهجرة اتّعدت أنا وعيّاش ابن أبي ربيعة ، / وهشام بن العاص بن وائل ، وقلنا : الميعاد بيننا التّناضب « 2 » من أضاة بنى غفار ، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس ، فليمض صاحباه . وأصبحت عندها أنا وعيّاش بن أبي ربيعة ، وحبس عنا هشام ، وفتن فافتتن . وقدمنا المدينة . فكنا نقول : ما اللّه بقابل من هؤلاء توبة ؛ قوم عرفوا اللّه وآمنوا به ، وصدّقوا رسوله ، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا وكانوا يقولونه لأنفسهم . فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ « 3 » الآية ، فكتبتها

--> ( 1 ) دلائل النبوة 2 : 197 . ( 2 ) التناضب : بضم الضاد اسم لموضع - قريب من مكة - وبكسر الضاد جمع تنضب لنوع من الشجر . ( سبل الهدى 3 : 323 ، وهامش الاكتفا 1 : 434 ) وأضاة بنى غفار موضع على عشرة أميال من مكة ، وهو غدير أو مسيل ماء إلى الغدير ( المرجعان السابقان ومعجم البلدان لياقوت ) ويقال إذا خرجت من سرف شمالا خرجت فيها ، بينها وبين قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث مقبرة صغيرة ( معالم مكة للبلادى 50 ) ( 3 ) سورة الزمر آية 53 .