عمر بن محمد ابن فهد

350

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

جسيم ، وما كان قومي ليتقوّلوا « 1 » علىّ مثل هذا ، وما علمته ، لو كنت بيثرب ما فعل هذا قومي حتى يؤامرونى . فانصرفوا عنه وتفرّق الناس من منى . ورحل البراء بن معرور ، وتقدم إلى بطن يأجج « 2 » ، وتلاحق به أصحابه من المسلمين « 3 » . وفتشت قريش عن الخبر والبيعة فوجدوه حقا ، فانطلقوا في طلب القوم ؛ فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر « 4 » ، والمنذر بن عمرو - وكانا من النقباء - فأما المنذر فأعجز القوم . وأما سعد فأخذوه وشدوا يديه إلى عنقه بنسع « 5 » رحله ، وجعلوا يضربونه ويجذبونه بجمته -

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 2 : 307 ، ودلائل النبوة 2 : 187 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 285 « ليتفوتوا » . وفي السيرة النبوية لابن كثير 2 : 205 « ليتفرقوا » . وفي طبقات ابن سعد 1 : 223 : والسيرة الحلبية 2 : 179 « ليفتاتوا » . ( 2 ) يأجج : مكان كان على ثمانية أميال من مكة ، ومكان آخر بنى عنده مسجد الشجرة بينه وبين مسجد التنعيم ميلان . ( ياقوت . معجم البلدان ) وفي معالم مكة للبلادى 325 واد من أودية مكة يمر شمال عمرة التنعيم فيصب في مر الظهران عند دف خزاعة بينه وبين المقوع ، وتسميه عامة أهل مكة وادى بئر مقيت ؛ لبئر هناك . وبه بساتين ضعيفة . وكان من منازل ابن الزبير رضى اللّه عنه ، وبطرفه من الشمال قتل خبيب بن عدي رضى اللّه عنه أحد أسرى يوم الرجيع . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 : 223 . ( 4 ) في الأصول « بالحاجر » . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 308 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 206 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 286 . وأذاخر : هو الجبل الذي يشرف على الأبطح من الشمال يتصل بالحجون من الشرق ولا زالت هناك ثنية تعرف منذ القدم بثنية أذاخر . ومن ثنية أذاخر دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة ( معالم مكة للبلادى 22 ، 23 ) ( 5 ) النسع : السير المضفور من الأديم على هيئة أعنة البغال . ( سبل الهدى والرشاد 3 : 291 )