عمر بن محمد ابن فهد
344
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فقال أسعد بن زرارة : نعم . فأخذ البراء بن معرور يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضرب عليها ، فكان أوّل من بايع - وقيل : أول من بايع أبو أمامة أسعد بن زرارة ، ويقال : أبو الهيثم بن التّيهان ؛ فبنو النجار يزعمون أن أسعد بن زرارة أوّل من ضرب على يده ، وبنو عبد الأشهل يقولون : بل الهيثم بن التّيهان « 1 » . ثم تتابع الناس وضرب جميعهم على يده ، وبايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم ، وعلى حرب الأسود والأحمر ، وأن يرحل هو وأصحابه إليهم . فكانت أوّل آية أنزلت في الإذن بالقتال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا « 2 » الآية ، ويقال إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ « 3 » ويروى : لما اجتمع الأنصار لبيعة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم / قال العباس بن عبادة « 4 » بن نضلة أخو بنى سالم « 4 » : يا معشر الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الآن « 5 » ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن فهو واللّه إن فعلتم خزى
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 306 ، والاكتفا 1 : 423 ، وتاريخ الخميس 1 : 318 ، 319 . ( 2 ) سورة الحج آية 39 . ( 3 ) سورة التوبة آية 111 . ( 4 ) سقط في ت . ( 5 ) كذا في الأصول . وفي السيرة النبوية لابن كثير 2 : 201 ، والسيرة الحلبية 2 : 177 « من الناس » .