عمر بن محمد ابن فهد
342
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ونبذل مهج أنفسنا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتكلّم يا رسول اللّه وخذ لنفسك ولربك ما أحببت . فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن ، ودعا إلى اللّه ، ورغّبهم في الإسلام ، وقال : أبايعكم على أن تمنعوني مما « 1 » تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق نبيّا لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا « 2 » فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن - واللّه - أهل الحروب ، وأهل الحلقة ، ورثناها كابرا عن كابر . ويقال : إن أبا الهيثم بن التّيهان كان أوّل من تكلّم ، وأجاب إلى ما دعا إليه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وصدّقه وقال : نقبله على مصيبة « 3 » الأموال وقتل الأشراف . ويقال : إن أبا الهيثم اعترض القول والبراء يكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إنّ بيننا وبين أقوام - يعنى اليهود - حبالا « 4 » ، وإنّا قاطعوها ، فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسّم / رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : بل
--> ( 1 ) في الأصول « ما » . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 302 ، ودلائل النبوة 2 : 185 ، والاكتفا 1 : 421 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 225 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 198 ، والسيرة الحلبية 2 : 195 . ( 2 ) كذا في م ، ه ، والمراجع السابقة . وفي ت « نساءنا » . والمعنى واحد فإن العرب تكنى عن المرأة بالأزر . ( 3 ) في الأصول « مضيقة » . والمثبت عن طبقات ابن سعد 1 : 222 ، والسيرة الحلبية 2 : 175 . ( 4 ) أي عهودا . ( السيرة الحلبية 2 : 176 )