عمر بن محمد ابن فهد

338

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إذا كانوا بظاهر البيداء قال البراء بن معرور - وهو كبير القوم وسيّدهم - : يا هؤلاء تعلمون أنى قد رأيت رأيا واللّه ما أدرى توافقوننى عليه أم لا ؟ فقالوا : وما هو يا أبا بشر ؟ قال : إني قد أردت أن أصلّى إلى هذه البنيّة ولا أجعلها منى بظهر . فقال له أصحابه : لا واللّه لا تفعل ، واللّه ما بلغنا أن نبيّنا يصلى « 1 » إلى الشام . قال : فإني واللّه لمصل إليها . فكان إذا حضرت الصلاة توجه إلى الكعبة ، وتوجه أصحابه إلى الشام حتى قدموا مكة . فقال البراء لكعب بن مالك : يا ابن أخي ، انطلق بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا ؛ فلقد وجدت في نفسي منه شيئا لخلافكم إيّاى . فخرجوا يسألون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلقيهم رجل بالأبطح ، فقالا : هل تدلنا على محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ؟ فقال : وهل تعرفانه إن رأيتماه ؟ فقالا : لا واللّه ما نعرفه - ولم يكونا رأيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب ؟ فقالا : نعم - وقد كانا يعرفانه ، كان يختلف إليهم بالتجارة - فقال : إذا دخلتما المسجد فانظرا العباس ، فالرجل الذي معه هو . فدخلا المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والعباس بناحية المسجد جالسين ، فسلّما ثم جلسا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للعباس : هل ؟ ؟ ؟ عرف هذين الرجلين يا أبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور سيّد قومه ، وهذا كعب بن مالك . قال كعب : فو اللّه ما أنسى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الشاعر ؟ قال : نعم . فقال له البراء : يا رسول اللّه ، إني قد كنت رأيت في سفري هذا رأيا ، وقد أحببت أن أسألك عنه ؛ لتخبرني عما صنعت فيه . قال : وما ذاك ؟

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي تاريخ الإسلام 2 : 203 ، والسيرة الحلبية 2 : 172 « واللّه ما بلغنا أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم يصلى إلا إلى الشام . »