عمر بن محمد ابن فهد
329
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال ، إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : بينما أنا نائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، فأيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، فإذا أنا بكهيئة خيال ، فأتبعته بصرى حتى خرجت من المسجد ، فإذا أنا بدابة أدنى شبهه بدوابكم هذه بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين ، يقال له البراق ، وكانت الأنبياء تركبه قبلي ، يقع حافره مدّ بصره ، فركبته « 1 » . ومضى / جبريل معه لا يفارقه حتى انتهى به إلى بيت المقدس ، فوجد به إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ، فأمّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصلّى بهم ، ثم أتى بإناءين في أحدهما خمر وفي الآخر لبن ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إناء اللبن فشرب منه ، وترك إناء الخمر . فقال له جبريل : هديت الفطرة وهديت أمتك ، وحرّمت عليكم الخمر . وصعد به حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم . قال ففتح لنا . قالوا : مرحبا به ولنعم المجىء جاء . فأتيت على آدم عليه السلام فقلت : يا جبريل ، من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم . فسلمت عليه ، فقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبي الصالح .
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 2 : 178 ، 179 .