عمر بن محمد ابن فهد
309
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
اللّه بن عبد المطلب أرسل / يخطبك وهو كفء كريم ، أتحبّين أن أزوّجكيه ؟ قالت : نعم . قال : ادعيه لي . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فزوّجها إيّاه ، وأصدقها أربعمائة درهم . فجاء أخوها عبد اللّه بن زمعة من الحجّ فجعل يحثى التراب على رأسه . فقال بعد ما أسلم : لعمرك إني لسفيه يوم أحثى في رأسي التراب أن تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سودة بنت زمعة « 1 » . وفيها اشتد البلاء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشد مما كان ، ففي ثالث شوال - ويقال : لليال بقين من شوال - بعد ثلاثة أشهر من موت أبى طالب وخديجة خرج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم - ومعه زيد بن حارثة - إلى الطائف ، فعمد إلى ثقيف رجاء أن يؤووه ، فوجد ثلاثة نفر هم سادة ثقيف يومئذ وأشرافهم ، وهم إخوة : عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو بن عمير « 2 » بن عوف ، فجلس إليهم فدعاهم إلى اللّه وكلّمهم لما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه . فقال له أحدهم : هو يمرط « 3 » أستار الكعبة إن كان اللّه بعثك بشئ قط . وقال الآخر : أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك ؟ - أو قال : أعجز اللّه أن يرسل غيرك - وقال الثالث : واللّه
--> ( 1 ) دلائل النبوة 2 : 156 ، 157 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 142 ، 143 ، والسيرة الحلبية 2 : 42 ، 43 ، وتاريخ الخميس 1 : 305 ، 306 . ( 2 ) في الأصول « ابن عبيد » . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 285 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 212 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 149 ، والاكتفا 1 : 395 ، والسيرة الحلبية 2 : 52 . ( 3 ) يمرط : ينتفها ويقطعها ، وقيل يسرقها . ( السيرة الحلبية 2 : 52 )