عمر بن محمد ابن فهد

305

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

واجتمع على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بموت أبى طالب وخديجة مصيبتان ، وسمّاه عام الحزن ؛ لأن أبا طالب كان يحميه عند خروجه من بيته ممن يؤذيه ، وخديجة كانت تصدّقه إذا آوى إلى منزله ، وتسلّيه عن كل ما يجرى عليه ، وتقول : أنت رسول اللّه حقّا . فتناولت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قريش ، واجترأت عليه ، ونالت منه ما لم تكن تنال ولا تطمع فيه ، ووصلوا منه إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياة / أبى طالب وخديجة ، فلزم بيته وأبى الخروج . فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال : يا محمد ، امض لما أردت ، وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيّا فاضنعه ، لا واللات والعزّى لا يوصل إليك حتى أموت « 1 » . وسبّ ابن الغيطلة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأقبل عليه أبو لهب فنال منه ، فولّى يصيح : يا معشر قريش صبأ أبو عتبة . فأقبلت قريش حتى وقفت على أبى لهب [ وقالوا له : أفارقت دين عبد المطلب ؟ ] « 2 » فقال : ما فارقت دين عبد المطلب ؛ ولكن أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضى لما يريد . فقالوا : قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم . فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش ، وهابوا أبا لهب ؛ فجاء عتبة بن أبي معيط ، وأبو جهل إلى أبى لهب فقالا له : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟ فقال أبو لهب : يا محمد أين مدخل أبى ؟ فقال : مع قومه . فخرج

--> ( 1 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 210 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 572 . ( 2 ) سقط في الأصول ، والمثبت عن السيرة الحلبية 2 : 50 ، وشرح المواهب 1 : 298