عمر بن محمد ابن فهد
301
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
المطلب فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره ، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لم تأمرهم بها وتدعها لنفسك ؟ فقال أبو طالب : أما إنك لو سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك « 1 » على الذي تقول ، ولكني أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أنى أخذتها جزعا ورددتها في صحتى . / ويقال : لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا عماه ، قل لا إله إلا اللّه أشهد لك بها يوم القيامة . فقال : لولا أن تعيرني قريش ؛ يقولون إنما حمله عليها الجزع ، لأقررت بها عينك . فأنزل اللّه تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 2 » ويقال : لما مرض أبو طالب جاءت قريش ، وجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وعند رأس أبى طالب مجلس رجل - فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك ، وشكوه إلى أبى طالب . فقال : يا ابن أخي ، ما تريد من قومك ؟ قال : يا عمّ إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم « 3 » بها العرب ، وتؤدى إليهم الجزية العجم ؛ كلمة واحدة . قال : ما هي ؟ قال : لا إله إلا اللّه . فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ! ! ونزل فيهم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ حتى بلغ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 4 »
--> ( 1 ) كذا في ت ، ه . وفي م والوفا بأحوال المصطفى 1 : 208 « لبايعتك » . ( 2 ) سورة القصص آية 56 . وانظر دلائل النبوة 2 : 100 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 207 ، وشرح المواهب 1 : 291 . ( 3 ) كذا في م ، ودلائل النبوة 2 : 100 . وفي ت ، ه « إليهم » . ( 4 ) سورة ص الآيات 1 - 7 .