عمر بن محمد ابن فهد

288

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

قومهم من الخزرج ، فسمع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم : هل لكم إلى خير مما جئتم له ؟ قالوا : ؟ ؟ ؟ قال : أنا رسول اللّه ، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن ؟ ؟ ؟ ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل علىّ كتابا ، ثم ذكر لهم الإسلام . وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس بن معاذ - وكان غلاما حدثا - : أي قوم ، هذا واللّه خير مما جئتم له . فأخذ أبو الجيش حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس وانتهره ، وقال : دعنا منك . فلعمري لقد جئنا لغير هذا . فسكت ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنهم ، وانصرف القوم إلى المدينة ولم يتم لهم حلف ، فمات إياس مسلما فيما يقال . * * * « السنة الثامنة والأربعون من مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم » فيها - ويقال : في التي بعدها ، وقيل : في التي بعد بعدها - نقض حكم الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة الهاشميّين والمطّلبيّين ، وسبب ذلك على قولين : - أحدهما : أن اللّه تعالى أطلع نبيّه على أمر صحيفتهم ، وأن الأرضة قد لحست ما فيها من القطيعة والظلم والجور والغدر ، ولم تدع إلا اسم اللّه فقط ، فذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لعمه أبى طالب ، فقال : أحقّ ما تخبرني به يا ابن أخي ؟ قال : نعم واللّه . فذكر أبو طالب ذلك لإخوته وقال : واللّه ما كذبني قطّ . فقالوا : ما ترى ؟ قال : أرى أن تلبسوا أحسن ثيابكم ، وتخرجوا إلى قريش فتذكروا ذلك لهم من قبل أن يبلغهم الخبر . فخرجوا حتى دخلوا المسجد ، ثم أتوا