عمر بن محمد ابن فهد
270
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقالوا : ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت . فقال حمزة : وما يمنعني وقد استبان لي ، أنا أشهد أنه رسول اللّه ، وأن الذي يقول حقّ ، فو اللّه لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين . فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ؛ فإني واللّه لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا . ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال : أنت سيد قريش ، اتبعت هذا الصابىء وتركت دين آبائك ، للموت خير لك مما صنعت . فأقبل على حمزة يؤنبه وقال : ما صنعت ؟ ! [ فقال حمزة : ] « 1 » اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا . فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان ، حتى أصبح فغدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا ابن أخي ، إني قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه ، وإقامة مثلي على ما لا أدرى ما هو أرشد هو أم غىّ شديد ؟ فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني . فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكّره ووعظه ، وخوّفه وبشّره ، فألقى اللّه في نفسه الإيمان بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقال : أشهد إنك لصادق شهادة الصّدق ، فأظهر يا ابن أخي دينك ، فو اللّه ما أحب أن لي ما أظلت السماء وأنى على ديني الأوّل .
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . وفي السيرة النبوية لابن كثير 1 : 446 « للموت خير لك مما صنعت . فأقبل حمزة على نفسه وقال : ما صنعت اللهم . . . الخ » .