عمر بن محمد ابن فهد

259

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت ، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك . فظنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن قد بدا لعمه فيه ، وأنه خاذله ومسلمه ، وأنه قد ضعف عن القيام معه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : واللّه يا عمّاه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ما تركته . ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما ولّى ناداه أبو طالب فقال : أقبل يا ابن أخي . فأقبل ، فقال : اذهب فقل ما أحببت ؛ فو اللّه لا أسلمك لشئ أبدا . ثم قال أبو طالب : - واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا فانفذ لأمرك ما عليك غضاضة * فكفى به دنيا لديك ودينا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت ثمّ أمينا وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البريّة دينا لولا الملامة أو حذارى سبّة * لوجدتنى سمحا بذاك ضنينا « 1 » ويقال : لما أن جاءت قريش إلى أبى طالب وتكلّموا معه أرسل ابنه عقيلا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : انطلق فأتني بمحمد . فانطلق عقيل فأخرجه من بيت صغير فجاء به في الظهيرة في شدّة الحرّ ، فلما أتاهم قال أبو طالب : إن بنى عمك / هؤلاء قد زعموا أنك

--> ( 1 ) وانظر السيرة النبوية لابن كثير 1 : 464 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 437 ، وشرح المواهب 1 : 248 ، 249 ، والديوان 176 ، 177 مع اختلاف في بعض الألفاظ .