عمر بن محمد ابن فهد
246
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وتسفيه أحلامنا ، وشتم آلهتنا ؛ وإني أعاهد اللّه لأجلسنّ له غدا بحجر ما أطيق حمله - أو كما قال - فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه ، فأسلمونى عند ذلك أو امنعونى ، فلتصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم . قالوا : واللّه لا نسلمك لشئ أبدا فامض لما تريد « 1 » . فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما وصف ، وجلس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينتظره ، وغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما كان يغدو ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة وقبلته إلى الشام ؛ فكان إذا صلى صلى بين الركنين اليماني والأسود ، وجعل الكعبة بينه وبين الشام . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلى - وقد قعدت « 2 » قريش في أنديتها ينتظرون ما أبو جهل فاعل - فلما سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ، ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه ، مرعوبا قد يبست يداه على الحجر ، فقذف الحجر من يده ، وقامت إليه رجال قريش فقالوا له : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض دونه فحل من الإبل ، لا واللّه ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط ، فهمّ بي / أن يأكلنى - قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ذاك جبريل ، لو دنا منى « 3 » لأخذه -
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 194 . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 194 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 454 « وقد غدت » . ( 3 ) في الأصول « منه » ، والمثبت عن تاريخ الإسلام 2 : 88 .