عمر بن محمد ابن فهد
242
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
واجتمع عتبة وشيبة ، وأبو سفيان بن حرب ، والنّضر بن الحارث ، وأبو البخخترىّ ، والأسود بن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن أميّة ، وأميّة بن خلف ، والعاص بن وائل ، ومنبّه ونبيه ابنا الحجاج بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه . فبعثوا إليه : إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأتهم . فجاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سريعا - وهو يظن أن قد بدا لقومه في أمره بداء « 1 » ، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعزّ عليه عنتهم - حتى جلس إليهم ، فقالوا له : يا محمد إنّا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنّا واللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ؛ لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين . وشتمت الآلهة ، وسفّهت الأحلام ، وفرّقت الجماعة ، فما بقي من أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك - أو كما قالوا - فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسوّدك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن رئيّا - فربما كان ذلك ؛ بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما بي ما
--> ( 1 ) كذا في الأصول وسيرة النبي لابن هشام 1 : 191 . وفي السيرة النبوية لابن كثير 1 : 479 « بدو » والبداء تعنى أنه نشأ لهم فيه رأى . سبل الهدى والرشاد 2 : 440 .