عمر بن محمد ابن فهد
237
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
كان عيسى يفعل ذلك . فقال : لم يقدرنى اللّه على ذلك . قال : فسخّر لنا الريح تحملنا إلى الشام في يوم وتردّنا في يوم ؛ فإن طول السفر يجهدنا ، فلست بأهون على اللّه من سليمان بن داود ؛ قد كان يأمر الريح فتغدو به مسيرة شهر ، وتروح به مسيرة شهر . فقال : لا أستطيع ذلك . فقال أبو جهل : فإن كنت غير فاعل شيئا مما سألناك فلا تذكر آلهتنا بسوء . فقال عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة ابن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم : فأرنا كرامتك على ربّك ؛ فليكن لك بيت من زخرف ، وجنّة من نخيل وعنب ، تجرى فيها الأنهار ، وفجّر لنا ينبوعا مكان زمزم فقد شقّ علينا المتح عليها ، وإلا فأسقط السماء علينا كسفا . فقال : ليس هذا بيدي ، هو بيد الذي خلقني . قال : فارق إلى السماء فأتنا بكتاب نقرؤه ونحن ننظر إليك . فنزلت فيه الآيات من سورة الإسراء « 1 » . ولما نزلت إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ « 2 » قال أبو جهل : أنا أدعوكم يا معشر قريش بالزّقّوم . فدعا بزبد وتمر فقال : تزقّموا من هذا ؛ فإنا لا نعلم زقّوما غيره . فبيّن اللّه أمرها فقال إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها / كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 3 » فقالت قريش : شجرة تنبت في النار ؟ ! فكانت فتنة لهم . وجعل المستهزئون يضحكون .
--> ( 1 ) وهي الآيات 90 - 93 . ( 2 ) سورة الدخان الآيات 43 - 46 . ( 3 ) سورة الصافات الآيتان 64 ، 65 .