عمر بن محمد ابن فهد
235
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
رأيت معه رجالا معهم حراب تلمع - أو قال تتلألأ - لو لم أعطه لخفت أن ينفح « 1 » بها بطني . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قائما يصلى عند البيت في ظلّه - ورهط من قريش فيهم أبو جهل بن هشام ، وعقبة بن أبي معيط جلوس في مجالسهم في الحجر - فقال أبو جهل بن هشام : ألا تنظرون إلى هذا المرائي ، أيّكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجىء به فيلقيه على ظهر محمد إذا سجد ؟ وكانت جزورا قد نحرت بالأمس بأسفل مكة ، فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط - وكان أسفه قريش - فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه ، وثبت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ساجدا لا يرفع رأسه ، فجعلوا يضحكون حتى مال بعضهم على بعض من الضحك ، فانطلق منطلق إلى بنته فاطمة - وهي جويرية - فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه ، ثم أقبلت عليهم تسبّهم ، فلم يرجعوا إليها شيئا ، فلما قضى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم - وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا سأل سأل ثلاثا - فقال : اللهم عليك بالملأ من قريش - ويقال : اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات . فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك ، وشقّ عليهم أن دعا عليهم ، وخافوا دعوته ، وكانوا يرون أن الدّعوة في البلد مستجابة . ثم قال : اللهم عليك بأبى جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأميّة بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط / ، وعمارة
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي الخصائص الكبرى 1 : 317 « أن يبعج بها بطني » .