عمر بن محمد ابن فهد

231

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

جلوس فقال : يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذّبح وأشار بيده إلى حلقه . فأخذت القوم كلهم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طير واقع ، حتى إن أشدهم فيه وصاة « 1 » قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول : انصرف أبا القاسم راشدا فو اللّه ما كنت جهولا . ويقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يوما بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولوى بثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فاقتفى « 2 » أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم « 3 » . وقالت ابنة الحكم : قلت لجدّى الحكم ما رأيت قوما أعجز منكم ولا أسوأ رأيا يا بنى أميّة في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : لا تلومينا يا بنيّة إني لا أحدثك إلا ما رأيت بعينىّ هاتين ، قلنا : واللّه لا نزال نسمع قريشا تعلى أصواتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المسجد : تواعدوا له حتى تأخذوه . فتواعدنا فجئنا إليه لنأخذه ، فسمعنا صوتا

--> ( 1 ) كذا في م ، ه ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 188 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 471 . وفي ت ، والخصائص الكبرى 1 : 360 « وضاءة » . ( 2 ) كذا في م . وفي ه « فاغتفى » ، وبياض في ت . وفي دلائل النبوة 2 : 50 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 190 « فأقبل » . ( 3 ) وانظر المرجعين السابقين ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 470 ، وتاريخ الخميس 1 : 292 .