عمر بن محمد ابن فهد
229
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
خلفه ويتّقى بيده ، فقيل له : ما لك ؟ قال : رأيت بيني وبينه خندقا من نار وهولا ، ورأيت ملائكة ذوى أجنحة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أما لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . وأنزل اللّه تعالى كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى إلى قوله إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعنى أبا جهل فَلْيَدْعُ نادِيَهُ قومه سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ الملائكة « 1 » . ومرّ أبو جهل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلى فقال : ألم أنهك عن أن تصلى يا محمد ؟ ! لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منى . فانتهره النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال جبريل فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ واللّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب « 2 » . قال عثمان بن عفان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطوف بالبيت - ويده في يد أبى بكر - وفي الحجر ثلاثة [ نفر ] « 3 » جلوس : عقبة ابن أبي معيط ، وأبو جهل ، وأميّة بن خلف ، فمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما حاذاهم أسمعوه بعض ما يكره ؛ فعرف ذلك في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدنوت منه حتى وسطته ، فكان بيني وبين أبى بكر ، وأدخل أصابعه في أصابعي حتى طفنا جميعا . فلما حاذاهم قالوا : واللّه لا نصالحك ما بلّ بحر صوفة - وأنت تنهانا أن نعبد ما كان
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 2 : 87 ، وتفسير ابن كثير 8 : 461 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 467 ، والخصائص الكبرى 1 : 315 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 2 : 88 ، 89 ، والسيرة الحلبية 1 : 465 . ( 3 ) الإضافة عن الوفا بأحوال المصطفى 1 : 188 .