عمر بن محمد ابن فهد
226
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قريش ! ! أما والذي نفس محمد بيده - ويقال : أما والذي نفسي بيده - لقد جئتكم بالذّبح . فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتى إن أشدّهم فيه وطأة « 1 » قبل ذلك ليرفؤه « 2 » بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول : انصرف أبا القاسم راشدا ، فو اللّه ما كنت جهولا . فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه . فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، فأحاطوا به يقولون له : أنت الذي تقول كذا وكذا ؟ ! لما يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم - فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نعم أنا الذي أقول ذلك . فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه ، وقام أبو بكر يقيه ويبكى ، ويقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربّى اللّه ؟ ! ثم انصرفوا عنه . وطاف النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يوما ضحى ، فلقيته قريش حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا : أنت الذي تنهانا عمّا كان يعبد أباؤنا ؟ ! فقال : أنا ذاك . فقام أبو بكر فالتزمه من ورائه ، ثم قال أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ / وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ
--> ( 1 ) كذا في ت ، وتاريخ الإسلام 2 : 97 . وفي م ، ه وسيرة النبي لابن هشام 1 : 187 ، ودلائل النبوة 2 : 51 « وصاة » وفي الخصائص الكبرى 1 : 360 « وضأة » . ( 2 ) ليرفؤه : أي يسكنه ويرفق به ويدعو له . ( هامش تاريخ الإسلام 2 : 97 )