عمر بن محمد ابن فهد

191

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وفيها قال عمرو الهذلىّ : حضرت مع رجل من قومي صنما - سواع « 1 » - وقد سقنا إليه الذبائح ، فكنت أوّل من قرّب إليه بقرة سمينة فذبحها على الصّنم ، فسمعنا صوتا من جوفها : العجب كلّ العجب خروج نبىّ من الأخاشب يحرّم الرّبا « 2 » ، ويحرّم الذبائح للأصنام ، وحرست السماء ، ورمينا بالشّهب . فتفرّقنا ، فقدمنا مكّة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد حتى لقينا أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه ، فقلنا : يا أبا بكر أخرج أحد بمكة يدعو إلى اللّه يقال له أحمد ؟ قال : وما ذاك ؟ فأخبرته الخبر فقال : نعم ، هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم دعانا إلى الإسلام ، فقلنا : حتى ننظر ما يصنع قومنا ، ويا ليت أنّا أسلمنا يومئذ ، فأسلمنا بعده . وفيها - أو في التي قبلها - قدم عفيف الكندي « 3 » إلى مكة تاجرا ، وقدم للحج . قال عفيف : فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة وأبيعه - وكان امرأ تاجرا - فو اللّه إني لعنده إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس ، فلما رآها قام يصلى ، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلى ، ثم خرج غلام راهق الحلم من ذلك الخباء فقام يصلى . فقلت للعباس : يا عباس ما هذا الدين ؟ إن هذا الدين ما

--> ( 1 ) في الأصول « صواع » . والتصويب عن القرآن الكريم سورة نوح آية 23 . ( 2 ) كذا في ت ، ه . وفي م ، والخصائص الكبرى 1 : 269 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 287 « الزنا » . ( 3 ) انظر ترجمته في الاستيعاب 3 : 1241 ، والإصابة 2 : 487 .