عمر بن محمد ابن فهد
182
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« سبب إسلام طلحة بن عبيد اللّه » قال طلحة : حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم ، أفيهم أحد من أهل الحرم ؟ فقلت : نعم أنا . فقال : هل ظهر أحمد بعد ؟ قلت : ومن أحمد ؟ قال : ابن عبد اللّه بن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه من الحرم « 1 » ، ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ ، فإيّاك أن تسبق إليه . قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال ، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة ، فقلت : هل كان من حدث ؟ قالوا : نعم ؛ محمد بن عبد اللّه / الأمين تنبّأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة . فخرجت حتى دخلت على أبى بكر فقلت : اتّبعت هذا الرجل ؟ قال : نعم ، فانطلق إليه فادخل عليه فاتّبعه ؛ فإنه يدعو إلى الحق . فأخبره طلحة بما قال له الراهب ، فخرج أبو بكر وطلحة فدخل به على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم طلحة ، وأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما قاله الراهب ، فسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك . ولما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدويّة فشدهما في حبل واحد - ولم يمنعهما بنو تيم - وكان نوفل بن خويلد من أشد قريش « 2 » ؛ فلذلك سمى أبو بكر وطلحة القرينين ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم اكفنا شرّ ابن العدوية .
--> ( 1 ) في الأصول « من الحرة » . والمثبت عن دلائل النبوة 1 : 419 ، وتاريخ الإسلام 2 : 79 والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 438 ، والخصائص الكبرى 1 : 246 . ( 2 ) كذا في الأصول ، ودلائل النبوة 1 : 420 . وفيه في 1 : 419 ، وتاريخ الإسلام 2 : 79 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 438 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 409 « يدعى أسد قريش » .