عمر بن محمد ابن فهد
171
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فرجعت خديجة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة ، فسهّل عليه ذلك بعض ما كان فيه من الهم بما جاءه . فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جواره وانصرف ، صنع فيه كما كان يصنع ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا انصرف أوّل ما يبدأ به الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء اللّه من ذلك ، ثم يرجع إلى بيته . فبدأ / بالكعبة فطاف بها ، فلقيه ورقة بن نوفل . وهو يطوف بالكعبة . وقال له : يا ابن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت ، فقصّ عليه رسول للّه صلّى اللّه عليه وسلم خبره ، فقال له ورقة : والذي نفسي بيده إنك لنبىّ هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذّبن ولتؤذين ولتقاتلن ولتنصرن ، ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرنك نصرا يعلمه اللّه . ثم أدنى إليه رأسه فقبّل يافوخه ، ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى منزله ، وقد زاده ذلك - من قول ورقة - ثباتا ، وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم « 1 » . ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم شقّ صدره بحراء ، وذلك فيما ورد « 2 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة بحراء ، فوافق ذلك شهر رمضان ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فسمع : السلام عليك ، قال : فظننتها فجأة الجن ، فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة ، فسجّتنى بثوب وقالت : ما شأنك يا ابن عبد
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 155 ، 156 ، ودلائل النبوة 1 : 403 ، 404 . ( 2 ) أي عن عائشة رضى اللّه عنها كما في الوفا بأحوال المصطفى 1 : 164 ، والخصائص الكبرى 1 : 240 .