عمر بن محمد ابن فهد

164

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

حتى بلغ منه الجهد ، ثم أرسله فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » . ثم أمره بالنزول إلى قرار الأرض ، وأجلسه على بساط كهيئة الدّرنوك ، فيه الياقوت واللؤلؤ . وعليه ثوبان أخضران ، ثم ضرب برجله الأرض - ويقال : همز ، وقيل : فحص بعقبه الأرض - فنبعت له عين ماء مزن ، فتوضأ منها ؛ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ومسح برأسه ، وغسل رجليه إلى الكعبين ، ثم نضح فرجه « 2 » . ثم أمر النبىّ صلّى اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتوضّأ كذلك ، ثم قام فصلّى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ركعتين ، وسجد أربع سجدات ، ثم انصرف جبريل . وعقل النبي صلّى اللّه عليه وسلم رسالات ربّه ، واتبع الذي جاء به جبريل من عند اللّه ؛ فانصرف منقلبا إلى بيته لا يمر على شجر ولا حجر إلا قال : السلام عليك يا رسول اللّه . فرجع مسرورا إلى أهله موقنا قد رأى أمرا عظيما « 3 » . ورجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترجف بوادره « 4 » حتى دخل على خديجة فقال : زمّلونى ، زملوني - حتى ذهب عنه الروع - يا خديجة ما لي ؟ !

--> ( 1 ) سورة العلق الآيات 1 - 5 . وانظر دلائل النبوة 1 : 393 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 385 . ( 2 ) عيون الأثر 1 : 91 . ( 3 ) عيون الأثر 1 : 83 وفيه « فرجع إلى بيته وهو موقن قد فاز فوزا عظيما » وكذا في سبل الهدى والرشاد 2 : 315 . ( 4 ) البوادر : جمع بادرة وهي اللحمة بين المنكب والعنق . ( المعجم الوسيط )