عمر بن محمد ابن فهد
116
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم أنشأ يقول : - في الذاهبين الأولي * ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضى الأكابر والأصاغر أيقنت أنى لا محا * لة حيث صار القوم صائر « 1 » ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للجارود « 2 » بن عبد اللّه لما قدم عليه وسأله عن قسّ بن ساعدة : يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام مونق ، ما أظن أنى أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ فوثب أبو بكر رضى اللّه عنه وقال : يا رسول اللّه إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ ، حين خطب فأطنب ، ورغّب ورهّب ، وحذّر وأنذر ، وقال في خطبته : أيها الناس اسمعوا وعوا ، وإذا وعيتم فانتفعوا ؛ إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، مطر ونبات ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات ؛ إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، وأرض ذات رتاج ، وبحار ذات أمواج . ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ! ! / أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا هناك فناموا ؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا
--> ( 1 ) البداية والنهاية 2 : 236 ، 237 . ( 2 ) هو الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدي ، كان نصرانيا حسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها ، عالما بسير الفرس وأقاوليها ، بصيرا بالفلسفة والطب ، ظاهر الدهاء والأدب ، كامل الجمال . ذا ثروة ومال ، وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأسلم في رجال من عبد القيس . ( البداية والنهاية 2 : 232 ، والاستيعاب 1 : 262 ، والإصابة 1 : 216 ، 217 )