عمر بن محمد ابن فهد
112
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فالتقوا . وكانت الدائرة أوّل النهار لقيس على قريش وكنانة ، ثم صارت الدائرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس ؛ فقتلوهم قتلا ذريعا حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ - وإنه لشاب ما كملت له ثلاثون / سنة - إلى الصلح ، فاصطلحوا على أن عدّوا « 1 » القتلى ، وودت قريش لقيس ما قتلت ، وانصرفت قريش . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وذكر الفجار الأوّل : قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم ، وقال : أحبّ أنى لم أكن فعلت « 2 » . ويقال : لما توافت كنانة وقيس من العام المقبل بعكاظ بعد العام الأول الذي كانوا التقوا فيه ، ورأس الناس حرب [ بن أمية ] « 3 » خرج معه عتبة بن ربيعة - وهو يومئذ في حجر حرب - فمنعه أن يخرج ، وقال : يا بنى أنا [ أضن ] « 4 » بك . فاقتاد راحلته وتقدّم في أوّل الناس ، فلم يدر به حرب إلّا وهو في العسكر . قال حكيم بن حزام : فنزلنا عكاظ ، ونزلت هوازن بجمع كثير . فلما أصبحنا ركب عتبة جملا ثم صاح في الناس : يا معشر مضر ، علام تفانون بينكم ؟ هلموا إلى الصلح . فقالت هوازن :
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وطبقات ابن سعد 1 : 128 . ولعلها « على أن يدوا القتلى » . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي طبقات ابن سعد 1 : 128 « وما أحب أنى لم أكن فعلت » . ( 3 ) إضافة للتوضيح . ( 4 ) إضافة بقتضيها السياق ، وانظر عيون الأثر 1 : 46 ، والسيرة الحلبية 1 : 210 .