عمر بن محمد ابن فهد

92

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إجلالا لعبد المطلب ، ويأتي النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى يرقى على الفراش فيجلس عليه ، فيقول له أعمامه : مهلا يا محمد عن فراش أبيك . ويؤخرونه ، فيقول عبد المطلب ، إذا رأى ذلك : دعوا ابني ، ما تريدون منه ؟ دعوه فإن له لشأنا ، وإنه ليحس من نفسه بخير ، وإنه ليؤنس ملكا - أو إن ابني ليحدث نفسه / بذلك - ويقبّل رأسه وفمه ، ويمسح على ظهره ، ويسرّ بكلامه وما يرى منه « 1 » . وجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوما فجلس على الفراش فجبذه رجل فبكى ، فقال عبد المطلب : ما لابني ؟ قالوا له : أراد أن يجلس على الفراش فمنعوه . فقال : دعوا ابني يجلس عليه ؛ فإنه يحس من نفسه بشئ ، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه غيره « 2 » . وكان عبد المطلب يشفق على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويعلى قدره ، ويقول : إن لابني هذا لشأنا . وكان عبد المطلب إذا أتى بالطعام أجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى جانبه وتارة على فخذه ، ويؤثره بأطيب طعامه ؛ لبرّه له ورقته عليه . وإذا أتى بطعام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غائب لا يمسّه حتى يؤتى به « 3 » .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 : 118 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 119 ، 120 ، والاكتفاء 1 : 176 ، 177 ، والخصائص الكبرى 1 : 201 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 176 ، وشرح المواهب 1 : 188 ، 189 . ( 2 ) تاريخ الإسلام 2 : 25 ، والخصائص الكبرى 1 : 201 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 175 ، 176 . ( 3 ) سبل الهدى والرشاد 2 : 176 .