عمر بن محمد ابن فهد

81

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

نفسي ، ما لذي دهاك ؟ قال : خيرا يا أماه ؛ بينا أنا الساعة قائم مع إخوتي إذ أتاني رهط ثلاثة بيد أحدهم إبريق فضة ، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء ماؤها ثلج ، فأخذوني فانطلقوا بي إلى ذروة الجبل فأضجعونى على الجيل إضجاعا لطيفا ، ثم شقّ من صدري إلى / عانتى . وأنا أنظر إليه - فلم أجد لذلك حسّا ولا ألما ؛ ثم أدخل يده في جوفي فأخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج ، فأنعم غسلها ، ثم أعادها . وقام الثاني وقال للأوّل : تنحّ فقد أنجزت ما وعدك اللّه به ، فدنا منى فأدخل يده في جوفي فانتزع قلبي وشقّه ، فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم فرمى بها وقال : هذا حظّ الشيطان منك يا حبيب اللّه ، ثم حشاه بشئ كان معه . وردّه مكانه ، ثم ختمه بخاتم من نور . فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلى . وقام الثالث وقال : تنحيّا فقد أنجزتما أمر اللّه عز وجل فيه . ثم دنا الثالث منى فأمرّ بيده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتى [ فالتأم الشق بإذن اللّه تعالى ] « 1 » ، قال الملك : زنوه بعشرة من أمته . فوزنونى فرجحتهم ، ثم قال : دعوه ، ولو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم . ثم أخذ بيدي فأنهضنى إنهاضا لطيفا ، فأكبوا علىّ وقبلوا رأسي وما بين عينىّ ، وقالوا : يا حبيب اللّه ، إنك لن ترع ، ولو تدرى ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك . وتركوني قاعدا في مكاني هذا . ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيال السماء . وأنا أنظر إليهم . ولو شئت لأريتك موضع دخولهم . فاحتملته فأتيت به منزلا من منازل

--> ( 1 ) الإضافة عن سبل الهدى والرشاد 1 : 474 .