عمر بن محمد ابن فهد

77

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ياظئر - وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك ؟ ! فقالت : نعم قد بلّغ اللّه بابنى ، وقضيت الذي علىّ ، وتخوّفت الأحداث عليه ؛ فأدّيت أمانتي وذمّتى عليك كما تحبّين . قالت : ما هذا شأنك ! ! فاصدقينى خبرك . فلم تدعني حتى أخبرتها بالذي لقيت ، فلم يرعها ذلك وقالت : أتخوّفت عليه الشيطان ؟ قلت : نعم . قالت : كلّا واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، وإنه لكائن لابني هذا لشأن من الشأن ، أفلا أخبرك خبره ؟ قلت : بلى . قالت : إني حملت به ، فو اللّه ما رأيت من حمل قط كان أخفّ ولا أيسر منه علىّ ، ولا أعظم بركة ؛ رأيت نورا كأنه شهاب خرج منى حين وضعته أضاءت له قصور بصرى - ويروى أعناق الإبل ببصرى - من أرض الشام ، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة « 1 » . وقيل : إن شيخا من بنى عامر جاء إلى النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : يا ابن عبد المطلب ، إني أنبئت أنّك تزعم أنك رسول اللّه إلى الناس ، فأنبئنى بحقيقة ذلك ، وبدء شأنك . فقال : يا أخا بنى عامر ، إن حقيقة قولي وبدء شأني / دعوة إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى بن مريم ، وأن أمي لما ولدتني كنت مسترضعا في بنى ليث بن بكر . فبينا أنا ذات يوم منتبذ من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان ، إذ أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب ملىء ثلجا . فأخذوني من بين أصحابي ، فخرج أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى

--> ( 1 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 110 .