إدريس الجعيدي السلوي

393

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

إلا إذا حضرت الخنشة « 1 » ، ومن طلبه بالحلف وهو نعم الرجل ذو أخلاق حسنة يحسن اللغة العربية نطقا وكتابة والتركية وغيرها من لغات الروم ، وهو القونصو عند هذا الجنس بحلب ، وأتي منها عند إذن عظيم دولتهم للقاء الباشدور في الحدادة في مدينة مضان كما تقدم ، ثم إنه ذهب إلى السجن وسأل المسجونين عن الخنشة التي كان فيها المال ، فقالا حين اقتسموه ألقوها في الوادي ليلا يعثر عليها ، وبعد ذلك أتوا بالعدد الذي كان عند الأولين ، ودفعاه للباشدور وتأخر دفع الباقي بعد ذلك بنحو أربعة أيام ، حتى قيدوا الدعوة في الكنانيش على وجهها وكيفية فصلها ، بعد ذلك أتوا بتلك البقية ودفعوها ، وحازوا خط يد الأمين برد الألف لويز له على التمام والكمال ، وحين كنا دخلنا السجن بطورين تلاقينا مع الحباسة « 2 » ، ووجدنا لهم عدة كنانيش في خزائن في ذلك المحل ، ففتحوا كناشا ووجدنا في وسطه تقييد المسجونين في أي يوم دخلا للسجن ، وسبب سجنهما ، وسن أحدهما ست وثلاثون سنة والآخر نيف وأربعون سنة . / 344 / « 3 » . . . . في تلك المدة حتى يئس من الدراهم التي كان أعطاها له ، وتيقن أنه أفسدها ، وبعد ذلك قدم عليه لمصر ، ودفع له دراهمه بتمامها وأضعافها من واجبه في ربحها ، فامتنع من قبولها منه وتركه عنده في حكاية يطول ذكرها على حسب ما ذكره لنا ،

--> ( 1 ) بعد 12 ساعة ، استطاعت الشرطة الإيطالية إلقاء القبض على اللصوص الثلاثة واسترجاع المبلغ المالي المسروق ، وأخبر بذلك الزبيدي يوم الجمعة 25 غشت 1876 م على الساعة 9 مساء غير أنه لم يتأكد من القبض على المجرمين ، وظن أن هذا تغطية من طرف الحكومة الإيطالية للموضوع . وطالب بإحضار الكيس الذي كانت به الدراهم . جريدة La - Lombardia . ( 2 ) وقد أجيب على هذا السؤال بأن الكيس المطلوب قد ألقى به في وادي Nel Reno من طرف المتلبسين بالجريمة ودعوة لزيارة المسجونين ليتعرف عليهم وعن حقيقة القضية . غير أن الزبيدي رفض مقابلتهم شخصيا ( تفاصيل زيارة السجن ذكرناها سابقا ) وكلف الجعيدي والأمين للاستطلاع عليهم داخل بيوت سجن طورين الجديد . ثم أرجعت الدراهم إلى أصحابها بالفندق في كيس ثاني قبل زيارتهم لملك إيطاليا . 30 غشت سنة 1876 م ، جريدة La - Lombardia . ( 3 ) الصفحتا / 342 / و / 343 / فارغتين .