إدريس الجعيدي السلوي
381
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
الخروج لفابريكات الحرير بطورين وفي يوم الأربعاء « 1 » التاسع منه ، توجهنا « 2 » في الأكداش لفابريكات الحرير ، فدخلنا أولا لدار يبيعون فيها الحرير شعرة خام ، لكن رقة شعرته أظن مقدار ست شعرات منها إذا فتلت تكون كرقة شعرة الإنسان ، وهو يميل للبياض قد رأيت مثله في مدينة من مدن غربنا ، وكل مدجة منه عليها ميزانها وطول شعرتها وهم يزنونه بميزان الرمانة « 3 » ، وغاية ما يزن بهذا الميزان مائتي كيلو ، فحين رأونا نتأمل ذلك الميزان أخذوا خمسة اكرام وهو من الصروف الرقيقة عندهم ، يقال أن الأوقية فيها مائة وخمسون من الإكرام ، وضعوا تلك الإكرام الخمسة في طرف العمود الذي يضعون فيه السلع عند وزنها ، وفي طرفه الآخر موري يمر رأسه بدائرة رسم فيها عدة الاكرام لتحقيق الوزن عند وقوف صرف الوزن الكبير بين شرطتين من خطوط العمود ، ولم يدر نسبته القدر الزائد الذي وقف فيه الصرف خارجا عن الخط ، فهذا الإكرام يبينه تحقيقا ، وعند وضع تلك الإكرام الخمسة في طرف العمود صار ذلك الموري يدور حتى وقف في رقم خمسة ، علامة وزن ذلك الصرف الصغير الذي وضع في طرف العمود ، وهذا الحرير لا يبيعون شيئا منه ييبسونه بالنار اللطيفة ، وكيفية يبسه أنهم صنعوا صناديق من ورقة النحاس وجعلوا تحتها نارا لطيفة ينصبون / 330 / فوق كل صندوق ميزانا له عمود يجعلون بأحد طرفيه خيطا يربطون فيه مدجة من الحرير ، ويرسلونها إلى الصندوق من فرجة في وجهه ، وفي الطرف الآخر من العمود صرف فيه وزن
--> ( 1 ) 30 غشت 1876 م . ( 2 ) « قبل ذهابهم لفابريكات الحرير ، توجهوا إلى Fabbrica DiPosto المشهورة عالميا ، التي قدمت هدايا إلى سفير المغرب ، والتي هي عبارة عن أصناف من المنتجات ( سباكيتي ، مقاروني ، . . . ) كما أن السفير اشترى 20 صندوقا من هذه المنتجات الغذائية بعث بها إلى المغرب ، كما تم الاتفاق بواسطة الترجمان Bosio على إرسال العديد من هذه المنتوجات إلى المغرب مستقبلا . . » ، 4 شتنبر 1876 م . Gazzetta Del PoPolo . ( 3 ) انظر رسم ميزان الرمانة ( أ ) : في ملحق الرسوم والصور صفحة 27 ) .