إدريس الجعيدي السلوي

379

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

حسابية يستعين بها على خطته ، فكان ينتفع بها / 327 / لكنهم سامحنا الله وإياهم ، يبخلون عن متعلميهم بكشف دسائس الرماية ، وإظهار علل أعمالهم ، « ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم » « 1 » . وقد خرجنا عن الموضوع ولكن للحديث شجون ، وليس ذلك بممنوع ، رجع اللوحة التي سقطت عند نفود الكنبرة في سواد وسطها ، كانت منصوبة وسطا وعن يمينها لوحة وعن يسارها أخرى ، كل منهما مثل الوسطى طولا وعرضا ، وهما غير متصلتين بالوسطى بل بينها وبين كل واحدة من اللوحتين نحو نصف أصبع ، والوسطى ليس لها خشبتان من ورائها بخلاف الأخريين ، فلذلك حين أصابتها الكونبرة رحلت بها بتمامها ، وبقيت اللوحتان الأخريان في مكانهما ، ثم انتقلنا إلى ألواح آخر منصوبة إشارة أيضا قريبة من الألواح الأخر لكن جعلوها على كيفية صفوف العسكر ، بحيث نصبوا ألواحا متصلة بعضها ببعض في صف واحد وراء ألواح أخر مثلها في صف آخر ، ثم ألواح أخر جعلوها كالصف الثالث وطول الصف نحو ثلاثين خطوة ، وصاروا يضربون هذه الصفوف بالكونبرات بمدافع الجر . فضربوها أولا بأربع كونبرات واحدة إثر أخرى بينهما مقدار قراءة سورة الإخلاص « 2 » مرة واحدة ، ثم ضربوها أيضا بأربع أخرى ثم كذلك مرة ثالثة ورابعة وخامسة ، وفي كل مرة يكون تتاربع الكونبرات أقل مدة من تتابعها في المرة قبلها ، وغالب هذه الكونبرات كان يتفرقع بين صفوف تلك الألواح والناذر منها كان يتفرقع بقربها أو بعد مجاوزتها بقريب ، وفي المرة الأخيرة أخرجوا المدافع كلها في لحظة واحدة فتفرقعت كونبراتها بين الصفوف كخروج الحاضرون ، ثم تقدما إلى تلك الألواح التي كانوا يضربونها ، فوجدناها كالغرابيل من / 328 / شدة نفود خفيف الكونبرات فيها ، وبعضه لم ينفد وبقي مدفونا في وسطها ، وهذه الألواح مدعمة بالخشب من وراء فبذلك لم تسقط ، فتعجبنا من ذلك غاية العجب ، وذكر الترجمان إذ ذاك أن بعض العسكر الذين كانوا معنا يقولون عند رؤيتهم نفود الخفيف في تلك الألواح ، هكذا تكون ذوات بعضهم عند الحرب ، والعجب الكبير إنما هو من إصابة الكونبرة الكبرى بالمدفع

--> ( 1 ) « فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » . سورة محمد : 21 . ( 2 ) وحدة زمان بسيكولوجية ودينية . وهي مدة استغراق تلاوة سورة الإخلاص ، فترتيلها ترتيلا وسطا بالبسملة والاشباع يستغرق نحوا من 12 ثانية أو أقل من ذلك بحسب حالة القارئ النفسية .