إدريس الجعيدي السلوي
369
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
بالتذهيب والتوريق ، وفي السقف خمس ثريات عظيمة من البلار توقد بالشمع ، وجدران هذه القبة فيها مرايا عظيمة ، وبين كل مرءاتين ثريات صغيرة من صفر ، بعضها فوق بعض توقد بالشمع ، وفي وسط هذه القبة مائدة قائمة على أعمدة ممتدة من مدخل القبة إلى قرب منتهاها ، وجعلوا على هذه المائدة ثلاثا وعشرين حسكة من المعدن ، كل حسكة فيها ثنتا عشرة شمعة ومنها ما فيه أقل ، وفي وسط كل حسكة مشموم من ألوان النوار قد رصف على نسب عجيبة وأشكال غريبة ، ولكل حسكة طاس تستقر عليه كالطبقة الكبرى ، رصف أيضا بالنوار كأنها زربيات ، وبين كل حسكتين مشموم عظيم من النوار أيضا ، منصوب على حسك أخرى ، ووجدنا هذه المائدة قد حفت بالشوالي ، وعلى المائدة قبالة كل شيلية ورقة فيها اسم الرجل الذي يجلس في تلك الشيلية وقدامه طبسيل من الطاووس العجيب وكؤوس بلار عديدة ، وجنوي وفيجكة ومعلقة كلها مموهة بالذهب ، فجلس كل واحد منهم في شيلية ، وأجلسوا كل واحد منا بمحله وكان جلوس الباشدور عن يمين ولد عظيم دولتهم ، وعن يمينه الترجمان ونحن في الجهة الأخرى مقابلون له ، ثم أخذوا يأتون بأطعمتهم على عادتهم ، فما تناولنا منها إلا الخبز والزبدة وأنواع الحلواء ، وكانوا يعرضون علينا أنواع الطعام التي يطوفون بها عليهم ، فكنا نشير إليهم بالامتناع « 1 »
--> ( 1 ) تعليق بطرة الصفحة كتبه لابنه عبد القادر الجعيدي . « لا شك أن هؤلاء أهل كتاب وطعامهم الذي لم يحرم في كتابنا حل لنا كما أن طعامنا حل لهم ولا يلزم تحريمه ، وإعراضهم من كتابهم وحرمة طعامهم علينا كما لا يلزم من إعراض بعضنا عن كتابنا حرمة طعامه على البعض الآخر » . هذا الموقف أثار عند الأوربيين الكثير من الفضول ، وقد استطاع أحد الصحفيين الدخول إلى مقر إقامة السفارة المغربية صحبة الترجمان Bosio وكتب التقرير التالي : La Lombardia ( Torino ) . « . . . ضيوفنا الأعزاء لا يأكلون لحم الخنزير ولا مشتقاته ، وكل ما يطبخ في المطابخ الأجنبية وغير المسلمة وهم يكتفون بأكل اللحوم المدبوحة ، حيث يوجه الشاة إلى القبلة أي مكان قبر الرسول ويدبح وينتظر حتى تسيل دماؤها وتسلخ وتقدم مطبوخة وهذه الطريقة صعبة ولكنها صحية . . . » ، ثم تكلم عن شخصية السفير وشكل لباس المغاربة وغير ذلك .