إدريس الجعيدي السلوي

352

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

قل لهذا الكاتب إن هذا المحل بناه الملك ططوس « 1 » الذي خرب بيت المقدس وأتى بعشرة ءالاف من اليهود أسارى ، هم الذين كانوا يخدمون في بناء هذا المحل ، فتبسم اليهودي وأخبرني بذلك وزادني أن هذا الرومي ليس عنده تحقيق الخبر لأن ذلك الملك كان أتي بعشرة ءالاف من بيت المقدس كما ذكر ، وثلاثة ءالاف أخرى من غيرهما ، ولم يؤمنوا به لأنه كان يدعي الربوبية ، وعاش مائتي سنة وإحدى وأربعين سنة . وإن هذا المحل كان عنده فيه سباع وأسد في مغارات بنيت لأجلها وأن من لم يؤمن به ، كان يدخله إلى وسط ذلك البرج ويرسل عليه السباع وتكون تلك البيوت التي به مملوءة بالناس يتفرجون في ذلك / 301 / الذي ترسل عليه السباع ، وأنه من أحد الملوك الذين ملكوا الدنيا بأسرها شرقا وغربا ، وأنه أوتي إليه ذات يوم برجل ممن لم يؤمن به فأمر بإلقائه للسباع فألقي إلى سبعين ، فحين خرجا إليه والناس يتفرجون في تلك المواضع فرا منه ورجعا إلى محلهما ، ثم أرسل عليه ثلاثة سباع أخرى ، فحين رأوه « 2 » تأخروا ورجعوا ، فأخبروا الملك بذلك فأمر بإتيانه فأوتي به إليه ، فسأله عن ربه ودينه فأخبره أنه مؤمن بالله عز وجل لا يشرك به شيئا ، وأنكر ربوبيته . فأمر بإحراقه فأخفاه الله عنهم ، ولم يجدوا له أثرا هكذا أخبر ذلك اليهودي حيث غاظه ما كان تكلم به ذلك الرومي في شأن أسراهم ، ثم قلت لليهودي : وهل تدرون من الرجل الذي فرت منه السباع ، قال : نعم هو من أصحاب نبي الله سيدنا إبراهيم الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام .

--> ( 1 ) Titus ( 81 - 40 م ) عهد إليه والده فسباسيان بإتمام قمع الثورة اليهودية القومية بين ( 66 - 70 م ) . بعد وفاة نيرون وتوليه العرش ، شدد القائد تيطس الحصار على أورشليم حتى هدمها سنة 70 م ، وأحرق المعبد ، ثم عاد إلى روما لتكريمه مصحوبا بالعديد من الأسرى . ولقب بالقيصر بعد توليه العرش عام 79 م ، وينسب إليه إتمام بناء الكوليزيو ولم يدم حكمه إلا سنتين . ( تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ، الدكتور فليب حتى : 375 ، ترجم تحت إشراف جبرائي جبور ، دار الثقافة ، بيروت ، 1958 م ) . ( 2 ) هذه القصة الأسطورية تنسب إلى أندروكليس الذي حكم عليه بصراع أسد مفترس ، لكنه أخذ يلعق رجليه ، فأطلق سراحه . ( دائرة المعارف الحديثة ، ج 1 : 181 ) .