إدريس الجعيدي السلوي

347

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

أميرهم بالإكرام والتوسعة وبسط موائد الأنعام ، وأن في ذلك إشارة إلى تعظيم الجانب الشريف وكمال الاعتناء بشأنه الفخيم ، وأنه سيبذل غاية الجهود في كل مراد ومقصود ، وبعد رجوعنا ورد على الباشدور عامل البلد ومعه أعيانها يهنئون سيادته ويحمدون سلامته وعافيته . وفي ليلة الأحد التاسع والعشرين منه « 1 » توجه الباشدور ونحن معه إلى دار الفرجة وكان معه عامل البلد ، ثم أتى وجلس معنا هنيئة وكان معنا الترجمان الذي طلع من طنجة « 2 » ، فسألته عن باني « 3 » رومة ، فقال : هو / 297 / رجل كان يسمى روم ، فقلت هل هو ملك أو حكيم . قال : لم يكن ملكا ولكن كان كبير آية الأربعين ، وسألته عن تاريخ بنائها ، فقال : وجدوا تاريخها عند روم المذكور ، يقول أن بعد بنائها بأربع عشرة مائة سنة ، ببعث نبي العرب سيدنا محمد ، هكذا نطق به بلفظ السيادة بواسطة الترجمان ، على نبينا أفضل الصلاة والسلام ، فقلت : وهل دخلها نبي الله سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، أو أحد من أصحابه الحواريين ، فقال : أما هو فلم يدخلها ، ويقال إن رجلا « 4 » من الحواريين دخلها وان مسجونا بها ،

--> ( 1 ) 20 غشت سنة 1876 م . ( 2 ) التحاق اليهودي جيل مونج بأعضاء السفارة المغربية مرة أخرى بحيث كان يتتبع خطواتها لفائدة فرنسا . ( 3 ) يرجع المؤرخ الروماني » تيتوليفيو Tito Livio » ، أصل روما وأسرة منشئيها إلى أساطير خرافية ، لكن النقاد المؤرخون المحدثون قد استنبطوا من هذه المستندات الخرافية أن تأسيسها كان عام 753 ق . م ، وربما اشتق اسمها من » روميلوس » أول الملوك على ما تزعم الروايات التقليدية . ( 4 ) يقصد القديس بطرس ( 10 ق . م ، 67 م ) الذي دعاه السيد المسيح إلى التبشير وجعله رئيس الرسل والكنيسة في مهدها ، أقام مدة في أنطاكيا ثم نزح إلى روما ( المنجد ) ، ويبدو أن بطرس استشهد بالصلب في رومة حوالي نفس الوقت الذي استشهد فيه القديس بولس بالسيف ، وفق القانون الذي أصدره نيرون ، وكنيسته بروما شيدها قسطنطين عام 326 م على جبل الفاتيكان ، وأعيد بناؤها في القرن 15 م . الدكتور فليب حتى ، ظهور المسيحية في العصر اليوناني الروماني ، دار الثقافة ، بيروت ، 1958 : 367 .