إدريس الجعيدي السلوي
303
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
ألوان وأشكال ، مع التناسب وحسن الوضع ، وامتد هذا الرياض « 1 » مع امتداد طول دار البلار ، وهو خارج عنها وأدير بدربوز حديد فيه قضبان منه محددة الرؤوس كهيئة الحربة ، / 259 / ثم جلسنا على الشوالي قبالة دربوز هذه الطبقة ، وبقينا مستشرفين على ذلك الرياض وعلى ما قابلنا من مدينة اللونديرز ، وبساتينها وأنهارها ، ثم أناس يلعبون على الخيل بين الرياض وجدار الدار ، وكل واحد منهم واقف على فرسين كل رجل من رجليه على ظهر فرس ، واليدان بلجامها وهي تجري بهم على كيفية المسابقة ، لكنهم يتقدمهم رجل راكب على فرسين كما ذكر ويتبعه آخر كذلك وهكذا ، ويبتدءون المسابقة من محل معلوم عندهم ، ويدورون حول ذلك الرياض حتى يعودوا إليه . وهذه الخيل من الخيل المعلمة عندهم ، لأنها تعرف المراد منها حين يشار إليها أو يكلمها بشيء ، كما كانت تسير سير العسكر في الطياطرو وغير ذلك من الأعمال ، فلذلك لا يتباعد الفرسان عند جريهما حالة ركوب الرجل الواحد عليهما معا ، وجريهما إذ ذاك جري متوسط بخلاف المسابقة حيث يكون كل رجل راكبا فرسا واحدا . ثم خرجت خيل أخرى يركبها بنات ، كل واحدة على فرس ، وصرن يتسابقن وهن واقفات على ظهور الخيل ، وتكررت مسابقتهن كذلك وقوفا وجلوسا ، وكانت هذه الفرجات خاتمة العجائب التي شاهدناها بدار البلاد ، وإنما رأينا منها شيئا لا نسبة له باعتبار ما فيها وما يكون فيها من العجائب والغرائب في كل يوم خميس ، ونحن لم يتيسر لنا الذهاب إليها في ذلك اليوم لأننا توجهنا فيه للملاقاة مع السلطانة . وكان قصد الترجمان الذي مع الباشدور التأني لخميس آخر لتكمل الفرجة ، ولم يكن الغرض في الفرجة ولكن في هيئة « 2 » الدار وكيفيتها فقط ،
--> ( 1 ) يقصد London's Hyde Park الذي اختاره الأمير ألبير ليكون مكان لدار البلار Crystal Palace . ( 2 ) يكمن هدف الجعيدي لوصفه دار البلار ، في إبراز أهمية المعارض العامة ، حيث يتلاقى فيها أهل الأبحاث والأشغال والملاهي فترتبط الأمم وتزيد المناظرة بين أفرادها ، خاصة أن فكرة إقامة المعارض تنبهت لها الكثير من الدول ، فأقامت معرضا عاما ( ميونخ ودوبلن ونيويورك وفيينا وفيلادلفيا وسدني وملبورن وامستردام وانفيرس وبرسلونة وموسكو وابروكسيل وشيكاكو ) طيلة الربع الأخير من القرن 19 ، أما معارض باريس الدولية فقد استدعي المغرب للمشاركة في ثلاثة معارض ExPositions In - ter . De Paris وهي : - -