إدريس الجعيدي السلوي

297

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

محترمة عندهم لا يدخلها أحد ، على بابها مجدول حرير ممتد بين خدي مدخلها علامة على عدم الدخول إليها . ثم خرجنا منه فوجدت الباشدور تقدم مع بعض الرفقاء ، وعند خروجي التفت فوجدت جدار هذا المسجد امتداده نحو مائة خطوة ، وقد نقش الجبص والتمويه كما ذكر ، فبينما أنا أتأمل ذلك وأقيد ما أراه إذ قدم علي ثلاثة أناس على رؤوسهم طرابيش حمر ، وبقية لباسهم كلباس الروم . فحيوا بالسلام بلسان فصيح ، فرددت عليهم وسألتهم من أي بلدهم ، فقال أحدهم إنه مراكشي وقال الآخران إنهما من سوس الأقصى ، فقلت وما تفعلون هاهنا فقالوا قد ألقت بهم الأقدار إلى هذه الديار ، وأنهم حين سمعوا بباشدور الغرب بباريس كانوا عزموا على القدوم عليه بقصد صلة الرحم معه ، فقيل لهم إنه بصدد القدوم إلى اللوندريز ، وأن هذا اليوم عندهم كعيد من أعيادهم حين منّ الله عليهم برؤية الباشدور وأصحابه ، وفهمت من حالهم أنهم يقصدون ويأملون منه المواساة ، حيث سمعوا به يواسي الفقراء « 1 » في كل بلد ، فقلت لهم سوف نخبره بحالكم بحول الله فسروا بذلك ، ثم ودعتهم . الرجل الذي يغوص بصهريج الماء وكشف الحيلة في ذلك ولحقت بالباشدور ، فوجدتهم داخلين لبيت صغير فيه صهريج من عود كالصندوق ، طوله أزيد من قامتين ، وعلوه كذلك ، وعرضه أزيد من قامة ، وهو مملوء ماء ، وفي وسط غاربه أي عرضه كوة عليها ورقة بلار قد سدت بها ، ورأينا رجلا واقفا في وسط الماء والماء فوقه بأزيد من قامة أخرى ، وهو لابس « 2 » كبوطا وسروالا لعلهما

--> ( 1 ) لأول مرة نجد إشارة عابرة عند الجعيدي لما كان يقدمه السفير الزبيدي من تبرعات وهبات لبعض الملاجئ ودور الإحسان ، وفي هذا الإطار توصل الزبيدي برسالة شكر من اللورد دربي لتقديمه 600 ليبرات كهدية على العميان الفقراء الذين يعالجون بمستشفيات لندن . ووصلت قيمة ما تبرع به السفير في بلاد أنجلترا إلى 1000 ابرات . ( الإتحاف ج 2 : 203 ) . ( 2 ) انظر شرحها في الملحق : 3 .