إدريس الجعيدي السلوي
285
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
سبعة عشر شبرا ، وهو « 1 » مستدير بالبيوت بعضها فوق بعض ، مملوءة شوالي ، وكذلك براحه يقال أنه ليس في اللوندريز عندهم مثله . وتأتي إليه السلطانة في بعض الأوقات . وأنهم أحصوا من كان فيه ذات ليلة ، فزاد بل فكان ما بين الاثني عشر ألفا إلى ثلاثة عشر ألفا . وقد أحاطت بأعلاه قبة من سقفه . انظر كيف تأتى لهم ذلك مع كون دور قطرها نحو مائة خطوة . ورأينا هناك رجلا معلقا في سقف النبح وبيده شطابة في عصا يسمح بها الجدران ، وآخرين بالنبح تارة ينزوله وتارة يرفعونه ، وقيل إن بعض تجارهم يشترون منفعة بعض تلك البيوت بألف إبرة لمدة من تسع وتسعين سنة ، وبعضها بخمسمائة إبرة وهذا ، وفيه موسيقا ذات جعاب كثيرة ، منها ما طولها أي الجعبة نحو ستة أذرع ، وقذر دورها كثلث ذراع ، وما تزال تتصاغر إلى أن تصير في الرقة مثل القلم الخفيف ، وقد جعل في رأسها كالأنبوب شكل المخروط ، وفي جنبيها دوائر كبار / 239 / بها تخدم هذه الموسيقا ، وقد سمعنا بأن هذا الطياطيروا سيعمر يوم الأحد الثامن رجب « 2 » وأن الأخبار صارت بذلك في طرق السلك . وفي يوم الثلاثاء الثالث منه « 3 » توجهنا لدار أخرى « 4 » فيها تصاوير أناس لابسين الزرد ، راكبين على فرسانهم ، عليها الذروع وبأيديهم عصي طوال ، وهناك آلة الحرب المعروفة في القديم بالدبابيز وغيرها وكثير من المكاحيل القديمة وآلة الحرب من السيوف والكوابيس والسروج . كما شاهدناه في باريس ، ودخلنا إلى قبة أخرى فوجدنا فيها ما كان أهداه بعض ملوك الهند « 5 » لولد السلطانة حين كان عندهم ، وذلك تحف نفيسة رائعة غاية . فمنها زربية مربعة نحو خمسة أذرع طولا ، ومثلها
--> ( 1 ) المسرح الملكي دوري لاين Theatre Royal . Drury Lane دشن بلندن سنة 1663 م ، غير أنه أحرق عدة مرات كان آخرها سنة 1809 م ، ودشن المسرح من جديد سنة 1812 بعد توسيعه وقد عرضت فيه أشهر المسرحيات والروايات الخالدة . ( 2 ) 30 غشت سنة 1876 م . ( 3 ) 25 غشت سنة 1876 م . ( 4 ) The Britich Museum . ( 5 ) الهدايا التي تتلقاها الأسرة المالكة تعرض بهذا المتحف لتصبح ملكا لجميع الزوار .