إدريس الجعيدي السلوي

282

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

وبعضه في حواشي ثياب الحرير ارتفاعا وانخفاضا ، فهي بمثابة الجنة ، وهو منها بمواضع بمثابة القصور ، وأما الشقي منه فهو كالأسير في طبقات اللظي والسعير ، يطل لسان حاله الإنقاذ من محنه وأهواله ، ولم تزل تلك القبة تملأ وتفرغ ، وكل من دخل إليها يمر علينا واحدا بعد واحد . ورأينا في نسائهم حياء كبيرا لأنهم يرفعن إلينا من بعد ، فإذا قربن ووقع بصرنا على إحداهن نكست بصرها إلى الأرض ، وغالبهن على هذه الحالة ، وبقينا هناك نحو ساعيتن ، وشربنا هناك أشربة ماء ورجعنا ليلا . الدار التي فيها صور الآدميين والخروج لدار العلماء وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين « 1 » منه ، توجهنا لدار بها تصاوير آدميين « 2 » ، ذوات أجسام واقفة على الأرجل غير مستندة إلى شيء ، قد لبست كساوي من كساويهم التي كانوا يلبسونها ورؤوسهم مكشوفة ، وشعرها مفروق على عادتهم ، ومنهم المقلد بسيفه ونيشانه وحمالته . وعلى ذلك من الديمانط والأحجار النفيسة شيء كثير ، وعند دخولنا إلى هذه القبة ورؤيتنا لهؤلاء الصور واقفة وكثرة الضوء والناس الذين هناك صرنا لا نميز بين الصور والأحياء / 237 / إلا بالحركة وعدمها ، بل رأينا رجلا جالسا على شليته وهو يلتفت برأسه يمينا ويسارا . وصورة امرأة مريضة في حالة النزع قد غمضت عيناها ، وفي عنقها سلسلة رقيقة ، وهي ترتفع وتنخفض شيئا ما ، كأن النفس الباقي بها يفعل بها ذلك ، ووجدنا في بساط صورة رجل ملقى على

--> ( 1 ) 21 يوليوز سنة 1876 م . ( 2 ) يقصد معرض السيدة توسود Madame Toussand's الذي وصفه كذلك الكاتب الغسال في رحلته العزيزية سنة 1902 م . « . . . وتوجهنا لدار تسمى عندهم مدار طوس متخذة عندهم لوضع صور الملوك والوزراء والحكام الأقدمين من دولة الأنجليز . . . وكل صورة من تلك التماثيل في غاية الإتقان والتشخيص مصنوعة من الشمع وغيره حتى يتوهم الرائي أنها أحياء . . . وفي الطبقة السفلى من هذه الدار تماثيل من الرجال والنساء الذي اقتص منهم بجرائم ارتكبوها . . . » .