إدريس الجعيدي السلوي

278

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

بالقهوة والحلوى وفرح بنا غاية الفرح . وعند خروجنا وجدنا صبية صغيرة « 1 » مسجونة ببيت ، قيل إنها رمت غيرها بحجر في الطريق ، وأخرى في بيت آخر تخاصمت مع أخرى ، وفي بيت آخر صبيا صغيرا سرق نحو ريال من السمن ، وآخر دون بلوغ سرق شطابة ، وهو يبكي . وكل واحد من المساجين في بيته وورقة فيها بيان جريمته ، وما حكم به عليه من مدة السجن . وهناك عريفات يتولين أمر المسجونات من النساء والصبيات . الكونبطى أي كرامة في عرصة ولد السلطانة وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين « 2 » منه . توجهنا مع الباشدور إلى عرصة المخزن التي دعانا إليها ولد سلطانتهم « 3 » للحضور للكونبطي ، وذلك أنه كان مسافرا جائلا في الأرض شرقها وغربها ، ولما قدم خرج لهذه العرصة واستدعى إليها أعيان أهل البلد والوزراء والباشدورات الذين في البلد ، وعند قربنا إليها وجدنا غاية الازدحام ، وحين دخلنا نزلنا من العربات ، وكان المخازنية معنا لكونهم معينين للحضور ، فرأينا أناسا في مواضع ، فمنهم الواقفون وكل اثنين أو ثلاثة يتكلمون بينهم ، ومنهم

--> ( 1 ) معظم الدول الأوربية تبنت نظام السجن الانفرادي وإيواء المنحرفين أقل من 20 سنة منذ عام 1817 م ، والفصل بين الجنسين ، بتأثير الكنيسة والفلاسفة والمفكرين وانتشار الأفكار الديمقراطية كالمساواة وعدم اعتبار المجرم من الدرجة الثانية ، واتجه اهتمام الباحثين إلى دراسة أغراض العقوبة باعتبار التهذيب والتأهيل هو الهدف المنشود . ( نفس المرجع السابق ) . ( 2 ) 18 يوليوز سنة 1876 م . ( 3 ) أمير ويلز WALES إدوارد Edward VII في طريق عودته إلى بريطانيا من زيارة رسمية كان يقوم بها إلى الهند عرج على جبل طارق ، فأرسل السلطان الحسن الأول سيدي علي المسفيوي كنائب عليه لتقديم التهنئة للأمير بسلامة الوصول صحبته السفير درمند هاي في أواسط أبريل عام 1876 م ، بعد ذلك واصل الأمير طريقه إلى أنجلترا حيث صادف وصول سفارة الزبيدي لأنجلترا . ( تاريخ العلاقات الإنجليزية - المغربية حتى عام 1900 ، روجز ، تعريب يونان لبيب رزق : 245 ) .