إدريس الجعيدي السلوي

275

إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار

لون يجعلونه في محل ويفرقون بينها / 231 / بألوان ذلك النبات ، وهو متساوي في الارتفاع مزدحم في الغرس ، كذلك النوار قريبة التساوي والازدحام ، حتى أنهم يجعلون في الحياض توريقا من الألوان يملأون ما بينها بألوان النبات ، وفي بعض الحياض يجعلون حروفا من ألوان النوار ويكتبون بها ما شاءوا ، فلما انتهينا إلى تلك العرصة لم نجد فيها غير الأشجار التي لا تثمر بها ، والطرق مفصلة فيها متقاطعة ، وفيها رياض « 1 » كثيرة ، منها ما هو على شكل الزرابي طولا وعرضا رصفت بألوان النوار ، لا يمل الناظر من النظر إليها من حسن ذلك الوضع وتناسب ألوانه ، ومنها ما هو على شكل الدائرة ، ومنه ما هو دوائر متقاطعة ، وبالجملة فما يصنع عندهم في التوريق والدوائر في العود والأبنية يجعلون غالبه بالألوان في حياض رياضهم ، وفي هذه العرصة قبة من الزاج « 2 » مربعة ، وداخلها محابق فيها ألوان النوار موضوعة فوق موائد من العود ، وتحت الموائد جعبات حديد غلاظ ممتدة بامتدادها ، يقال أن في أوان البرد يجعلون فيها الماء الحار صيانة لذلك النبات ، وذكر أن الحياض التي عندهم بالطرق إذا قرب أوان البرد ينزعونها من ذلك المحل ويغرسونها في المحابق ، وتجعل في قبب الزاج ، وتحتها حرارة الماء الذي في تلك الجعبات ، وفي هذه القبب أنواع من الدوم يجعلونه في المحابق ، فمنه ما هو شبيه بالدوم في الغرب عندنا ، ومنه نوع من بر

--> ( 1 ) أبرز محمد الطاهر الفاسي في رحلته الإبريزية أهمية هذه الحقول الاصطناعية التجريبية لتحسين وانتقاء أجود أنواع النباتات والمغروسات « . . . ذهبنا بإذن الملكة لبستان عظيم لها يجتمعون فيه أعني النصارى من السنة إلى السنة ، ويأتي كل واحد بما له من غلل الأشجار ، من ثمار وأزهار . . . فإذا رأت أن إحدى ثماره جيدة سالمة من العاهات ، أو أزهارها كذلك أعطته عطاء جزيلا . . . » ، يقصد حديقة النباتات الملكية كيو Royal Botanio Cardens Kew . ( 2 ) « . . . ورأينا قبابا مركبة من خشب وزجاج . . . وبإزاء القبة محل فيه ماء ، ومحل آخر معد للنار و - مكينة - تطبخ ذلك الماء . . . وجعاب من حديد متصلة بعروق تلك الأشجار . . . فإذا طبخ خرج منه . . . البخار يدخل في تلك الجعاب فيسري إلى عروق تلك الأشجار فتنضج وتلد في أقرب وقت . . . » ، ( رحلة الفاسي الإبريزية : 33 ) ، يعتقد أن حرارة الماء تصل مباشرة لعروق النباتات ، بل هي لحمايتها من شدة البرودة كما جاء عند الجعيدي .