الذهبي

80

الأمصار ذوات الآثار

( ج ) اهتمام الوزراء والأمراء والكبراء بإنشاء المراكز العلمية : عني الخلفاء ، والملوك ، والسلاطين باختيار وزرائهم ، وكبار دولتهم ، من أهل العلم والشرف والنباهة ، وقد حرص هؤلاء الرؤساء على التزود من العلم ، ونشره ، والتقرب من أهله ، فبنوا المدارس والمكتبات الخاصة والعامة ، ووقفوا عليها الأوقاف الجليلة . فوزير الخليفة هارون الرشيد يحيى بن خالد البرمكي الفارسي كانت له ببغداد خزانة كتب حافلة ، وقد كان هذا الوزير زنديقا فهو أول من أدخل كتب الفلسفة إلى ديار الإسلام ، وأمر بتعريبها ، وتبعه على فعلته هذه الخليفة المأمون عفا اللّه عنه . ووزير الخليفة المعتصم العالم الكبير محمد بن عبد الملك الزيات كانت له خزانة كتب نفيسة في سرّ من رأى . ووزير الخليفة المتوكل العالم الفتح بن خاقان كان مغرما بالتقرب من العلماء ، وبالمطالعة ، وجمع الكتب ، وقد عمل له أبو الحسن علي بن يحيى المنجّم خزانة كتب كبيرة جدا ، لكن الكثير من كتبها كان في علوم اليونان الفلاسفة . ووزير الخليفتين المعتضد ، والمكتفي ، أبو الحسين القاسم بن عبيد اللّه كانت له خزانة كتب ، ضم إليها مكتبة الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى النّحوي المعروف بثعلب . ووزير الخليفتين المقتفي ، والمستنجد ، العالم ، المتفنن ، أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ، كانت له خزانة كتب حافلة وقفها على مدرسته ببغداد . ووزير الخليفة الناصر لدين اللّه العالم مؤيد الدين أبو المظفر بن القصاب أنشأ مكتبة عظيمة في بغداد .