الذهبي
74
الأمصار ذوات الآثار
يوسف . ومن ملوك المرابطين يوسف بن تاشفين ، وابنه علي ، ومن بني زيري أصحاب إفريقيّة المعز بن باديس ، وتميم بن المعز ، ويحيى بن تميم . وفي الأندلس كان بنو حمّود ، وملوك الطوائف ، وملوك غرناطة ممن اشتهر بالميل إلى العلماء ، والرغبة في مجالسهم . وقد وجد في وزراء ، وأمراء بعض الدول المذكورة من عمل على تشجيع العلماء ، والإنفاق عليهم ، والاهتمام بهم ، والحرص على إكرامهم ، ورفع شأنهم ، ففي الدولة الإخشيدية كأبي المسك كافور ، وفي الدولة الأموية في الأندلس كالحاجب المنصور محمد بن أبي عامر ، وفي الدولة السّلجوقية كالوزير العظيم نظام الملك ، وفي الدولة المماليكية كالأمير علم الدين سنجر الجاولي . ثالثا - إنشاء الحكام للمراكز العلمية كالمدارس والمكتبات : لقد حرص الخلفاء ، والملوك ، والسلاطين ، والأمراء المسلمون على تهيئة الأسباب اللازمة لانتشار العلوم في بلادهم ، وكان من أهم ما قاموا به لتحقيق هذا الهدف إنشاؤهم للمراكز العلمية كالمدارس والمكتبات . ولم يكن العلماء والأثرياء أقل رغبة منهم في هذا السبيل الخير ، بل إن العلماء هم الذين شجعوا أصحاب السلطان على عملهم المذكور . والمدارس والمكتبات العامة لم تكن موجودة في الصدر الأول ، وذلك لأن المساجد كانت تعمل عمل المدارس المتأخرة في نشر العلم ، قال المقريزي : « والمدارس مما حدث في الإسلام ولم تكن تعرف في زمن الصحابة ولا التابعين ، وإنما حدث عملها بعد الأربع مئة من سني الهجرة ، وأول من حفظ عنه أنه بنى مدرسة في الإسلام أهل نيسابور » « 1 » . كما كانت معظم علوم القوم محفوظة في صدورهم ، ومخزونة في أذهانهم ، مما جعلهم
--> ( 1 ) المواعظ والاعتبار 2 / 363 .