الذهبي

63

الأمصار ذوات الآثار

الدواب بين الصفين ، نمشي تارة ، ونقف أخرى » « 1 » . وقال أيضا : « لقد مر بنا رجل جمع بين العلم والتصوف ، وأنه يؤثر زيارة السلطان ، فعرّفت السلطان رحمة اللّه عليه تلك الليلة وصول هذا الرجل ، فاستحضره ، وروى عنه حديثا » « 2 » . وقال أيضا إنه كان : « حافظا لأنساب العرب ووقائعهم ، عارفا بسيرهم وأحوالهم ، حافظا لأنساب خيلهم ، عالما بعجائب الدنيا ، ونوادرها ، بحيث كان يستفيد محاضره منه ما لا يسمع من غيره » « 3 » . وكذلك كان كثير من خلفاء صلاح الدين أهل علم ، ودراية ، ورواية ، وفقه : فالملك المعظم عيسى ابن الملك العادل محمد ملك دمشق والشام - وهو ابن أخي صلاح الدين - حفظ القرآن ، وبرع في الفقه على مذهب أبي حنيفة ، ودرس العربية ، والحديث ، وغيرهما من العلوم ، وصنف التصانيف المفيدة ، منها السهم المصيب في الرد على الخطيب - ذب فيه عن الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي اللّه عنه - وشرح الجامع الكبير في الفقه بمعاونة غيره ؛ وسمع مسند الإمام أحمد ، وأمر بترتيبه ، وكان يبحث ، ويناظر ، ويفتي . والملك الكامل محمد ابن الملك العادل محمد ملك مصر والشام وغيرهما - وهو أخو المعظم - كان عالما بالحديث ، يحرص على حفظه ونقله ، وقد شغف بسماعه ، وله تعليقات حسنة على صحيح مسلم ، وخرّج له الشيخ أبو القاسم بن الصّفراوي أربعين حديثا سمعها منه جماعة ، وكان يناظر العلماء ، ويكثر من مجالستهم .

--> ( 1 ) النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية 20 . ( 2 ) المصدر السابق 31 - 32 . ( 3 ) المصدر السابق 34 .