الذهبي
48
الأمصار ذوات الآثار
فالفقرة الأولى : وهي أساس هذا الباب ، وصلبه ، يمكن تناولها بدقة من خلال عرض تلك الأسباب ، وتوضيح مقاصدها ، وإليك هذا العرض والتوضيح : السبب الأول : دعوة القرآن الكريم والسنة المشرفة إلى التعلم ، وحثّهما الناس على طلب العلم ، وبيانهما لفضيلته ، وإشادتهما بأهله . فقد قال اللّه تعالى في كتابه الحكيم : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » ، وقال أيضا : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 2 » ، وقال أيضا : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » ، كما أمر سبحانه وتعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثمّ عباده بالاستزادة من العلم فقال سبحانه : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 4 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » « 5 » ، وقال أيضا : « من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك اللّه له طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ، ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر » « 6 » .
--> ( 1 ) الزمر 9 . ( 2 ) المجادلة 11 . ( 3 ) فاطر 28 . ( 4 ) طه 114 . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم ، باب 13 ، حديث 1 ، وفي كتاب الاعتصام بالسنّة ، باب 10 ، حديث 1 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في جامعه - واللفظ له - في كتاب العلم ، باب 19 ، حديث 2 ، وأبو داود في سننه في كتاب العلم ، باب 1 ، حديث 1 ، وابن ماجة في سننه في المقدمة باب 17 ، حديث 4 ، وأحمد في مسنده 5 / 196 .