الذهبي
32
الأمصار ذوات الآثار
بالبلد ، فوصل التتار ، وأحكموا حصارهم على المدينة ، وجرت وقائع شديدة قتل فيها من التتار خلق كثير ، ثم تمكن المحاصرون من دخول المدينة في رجب من سنة 618 ووضعوا السيف في أهلها حتى أفنوهم ، ثم أحرقوا البلد حتى عفا رسمه . وبعد ذلك عاد التتار شمالا إلى بلاد أذربيجان فملكوا بعض مدنها ، ثم تقدموا إلى بلاد أرّان شمال أذربيجان فملكوا كثيرا من مدنها وقراها وفعلوا فيها مثل ما فعلوا في قزوين . ثم تقدموا إلى بلاد الكرج الكفرة ، ونشبت بين الجانبين معارك قاسية قتل فيها عشرات الآلاف من الكرج ، ونهبت التتار كثيرا من بلادهم . ثم توجه التتار إلى دربند شروان وأهلها مسلمون ، فحاصروا مدينة شماخي ، وملكوها بعد مقاومة شديدة من أهلها ، وعبروا بعد ذلك مضايق الدربند إلى جهة الشّمال حيث تقطن قبائل اللّان النصرانيين ، وقبائل اللّكز - ومنهم المسلمون والكفار - فقاتلوهم ، ونهبوهم ، وسبوا نساءهم ؛ ثم توجهوا إلى بلاد القفجاق ففر أهلها ، واعتصموا بالجبال ، ولحق الكثير منهم ببلاد الرّوس ، واستقرت تلك الطائفة العادية من التتار في تلك البلاد لكثرة مراعيها في الصيف والشتاء ، ثم توجهوا نحو بلاد الروس النصارى سنة 620 فقاومهم أهلها بمساعدة القفجاق الهاربين مقاومة عنيفة ، لكن التتار انتصروا عليهم ، ودخلوا بلادهم ، فعملوا فيها مثل عملهم في ديار الإسلام ، وقد استطاع الكثير من الروس الفرار من بلادهم ، ثم توجه التتار غربا فملكوا كثيرا من البلاد ، وفي عودتهم كمن لهم البلغار في آخر سنة 620 فقتلوا الكثير منهم ، وعادت بقيتهم إلى ملكهم جنكيز خان . فهذا هو خبر التتار المغرّبة الذين أرسلهم جنكيز خان ليتتبعوا آثار خوارزم شاه . وكان جنكيز خان لعنه اللّه لما علم بفرار خوارزم شاه من بلاد خراسان ،