الذهبي
22
الأمصار ذوات الآثار
الديار الشامية ومن دولة الروم السّلجوقية ، وضم تلك البلاد إلى حكم سلاطين مصر ، ثم قتل المظفر قطز فتولى سدّة الملك بعده الملك الظاهر بيبرس أعظم سلاطين المماليك ، وأول المماليك البحرية الذين علوا كرسي السلطنة ، وقد قام الظاهر باسترداد بعض الحصون الشامية التي بقيت بيد الفرنجة كأنطاكية ، والقليعات ، وحلبا ، وعرقة ، وصفد ، ويافا ، وقيساريّة الشام ، وأرسوف ، وغيرها . وقد أخزى اللّه على يديه التتار والفرنجة ، كما تمكن هذا السلطان من فتح بلاد النّوبة بأكملها . وكان من أعمال بيبرس المحمودة أن نصب سنة 659 أحد العباسيين خليفة في مصر بعد أن زالت الخلافة في بغداد على يد التتار سنة 656 ، وانقطعت أكثر من ثلاث سنين ، ثم توفي الظاهر رحمه اللّه تعالى سنة 676 بعد أن دام حكمه سبع عشرة سنة . فتولى بعده ابنه بركة ، ثم ابنه الآخر سلامش ، ثم قام سيف الدين قلاوون بخلع الأخير ، وتولى مكانه ، وتلقب بالمنصور ، وكان هذا السلطان كسلفه بيبرس من أعظم سلاطين المماليك ، ففي عهده حقق المسلمون نصرا مؤزّرا على التتار بظاهر حمص ، حيث أفنى المسلمون التتار المهاجمين ؛ كما تمكن من فتح حصن المرقب من الفرنجة وهو من أمنع الحصون ، وقد حقق اللّه على يديه أيضا فتح طرابلس الشام ، وقتل من فيها من الفرنجة ، وكان هؤلاء لعنهم اللّه قد استولوا عليها سنة 503 ، ولم تفتح إلا سنة 688 على يد قلاوون . وفي السنة التالية لهذا النصر - أي سنة 689 - توفي قلاوون رحمة اللّه عليه فتولى بعده ابنه الملك الأشرف صلاح الدين خليل . وكان عهد الأشرف عهدا ميمونا ، حيث قام هذا السلطان بفتح عكا ، وقتل فيها ما لا يحصى من النصارى ، وكان هؤلاء قد أخذوها من صلاح الدين الأيوبي سنة 587 ، وظلت تحت أيديهم إلى سنة 690 حيث فتحها الأشرف ،