الذهبي

169

الأمصار ذوات الآثار

الشافعي « 1 » ، وابن القاسم « 2 » ، وأصحابهم ، وما زال بها علم جمّ إلى أن ضعف ذلك باستيلاء العبيديين الرافضة عليها سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة ، وبنوا القاهرة ، وشاع التشيع بها ، وقل الحديث « 3 » والسنّة إلى

--> ( 1 ) هو الإمام المجتهد ، حبر الأمة ، وفقيه الملة ، وتاج العلماء ، وناصر الحديث ، الحجة ، أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطّلبي ، الشافعي ، المكي ، صاحب التصانيف في الأصول والفروع . وقد توفي سنة 204 . تاريخ بغداد 2 / 56 ، سير أعلام النبلاء 10 / 5 ، تذكرة الحفاظ 1 / 361 . ( 2 ) هو الإمام ، الفقيه ، الثقة ، المتقن ، الزاهد ، عالم الديار المصرية أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن القاسم العتقي مولاهم المصري ، صاحب الإمام مالك ، وأحد رواة الموطأ عنه ، وهو من أفقه وأعلم تلامذته ، توفي سنة 191 . ترتيب المدارك 3 / 244 ، الديباج المذهب 1 / 465 ، سير أعلام النبلاء 9 / 120 ، تذكرة الحفاظ 1 / 356 ، تهذيب التهذيب 6 / 252 . ( 3 ) لا ريب أن الذي يلعن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذين نقلوا أخباره صلى اللّه عليه وسلم إلينا هو ممن يبغض الحديث ، ويكره شيوعه ، وقد كان هذا حال الرافضة من مبدأ أمرهم وإلى يومنا هذا ، فقام حكامهم الظالمون بمحاربة علماء الآثار ، وقتلهم ، وإخراجهم من بلادهم ، وإحراق كتبهم ، وقد أشار الذهبي إلى هذا الفساد من تلك الشرذمة الضالة في كتابه « ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل » فبعد أن سرد أسماء مشاهير النقاد من الطبقة التاسعة الذين انقضت آجالهم قبل نهاية القرن الرابع قال : - وذلك في ص 195 - « ومن هذا الوقت تناقص الحفظ وقلّ الاعتناء بالآثار ، وركن العلماء إلى التقليد ، وكان التشيع والاعتزال والبدع ظاهرة بالعراق ، لاستيلاء آل بويه ثمّ ، وبمصر والشام والمغرب لاستيلاء بني عبيد الباطنية ، نسأل اللّه العافية » . وقال في هذه الرسالة أيضا ، عقب ذكر الطبقة العاشرة ص 196 ما نصه : « كانت السنة قائمة الدولة بالأندلس وبخراسان ، وقلّ أمرها ، وضعف بمصر ، والشام ، والمغرب وبالعراق ، وما ذاك إلا لظهور دولة الشيعة والعبيدية ، فللّه الأمر جميعا » .